المحقق البحراني
93
الكشكول
وجاء به إلى الرشيد وأعلمه بالحال وما اتفق فقال الرشيد : وكيف نعمل في رجل نظر إلى حرمنا ، فمد الطبيب يده إلى لحية الرجل فانتزعها فإذا هي ملصقة وإذا الشخص جارية فقال : ما كنت ابدل حرمك للرجال ولكن خشيت أن تعلم الجارية وتبطل الحيلة لأني أردت أن أدخل في قلبها فزعا شديدا ليجر طبعها ويقودها إلى تحريك يدها وتمشي الحرارة الغريزية في أعضائها بهذه الواسطة ، ففرح الرشيد وأجزل عطيته . ذكاء النساء ومن ذكاء النساء : حكى المدائني قال : خرج ابن زياد في فوارس فلقوا رجلا معه جارية حسنة فقالوا له : خل عنها فرماهم بقوسه فخافوا منه فعاد ليرمي فانقطع الوتر فهجموا عليه وأخذوا الجارية ومدوا يدهم إلى اذنها وفيه قرط فيه درة فقالت : وما قدر هذه الدرة لو رأيتم ما في قلنسوته من الدرر لاستحقرتم هذه فتركوها وتبعوه وقالوا : الق ما في قلنسوتك وكان فيها وتر وقد نسيه من الدهش ، فلما ذكره ركبه في قوسه فولى القوم عنه وخلوا عن الجارية . ذكاء الكلب ومن ذكاء الكلب : ما ذكره ابن الجوزي ، وهو أن بعض الأكابر مر بمقبرة وإذا قبر مكتوب عليه هذا قبر الكلب ، فسأل شيخا من بعض أهل القرية فقال : كان هناك ملك عظيم الشأن وكان له كلب ، رباه لا يفارقه فخرج يوما إلى بعض متنزهاته وقال للطباخ : اصلح لنا ثردة بلبن ، فجاءوا باللبن إلى الطباخ ونسي أن يغطيه فخرج من بعض السقوف أفعى فكرع في اللبن ومج فيه في الثردة من سمه والكلب رابض يرى ذلك ولم يجد له حيلة يصل بها إلى الأفعى ، فلما أتى الملك من الصيد قال للغلام : أدركوني بالثردة ، فلما وضعت بين يديه لج الكلب بالصياح فلم يعلم مراده ورمى إلى الكلب من ذلك فلم يلتفت إليه وعينه إلى الملك ، فلما أراد أن يضع اللقمة في فمه طفر بها إلى وسط المائدة وأدخل فمه وكرع في اللبن فسقط ميتا وتناثر لحمه وبقي الملك متعجبا من الكلب ، فقال الملك : هذا الكلب قد فدانا بنفسه وقد وجب أن نكافيه وما يحمله ويدفنه غيري ، وبنى عليه هذه القبة . لبعض النواصب : خذلهم اللّه تعالى : لهفي عليه مدلول فوق الخصي * شبه العليل فديته من نائم